حبيب الله الهاشمي الخوئي

149

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقال عليه السّلام : إنّ من حقّ من عظم جلال اللَّه في نفسه ، وجلّ موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده لعظم ذلك كلّ ما سواه ، وإنّ أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللَّه عليه ، ولطف إحسانه إليه ، فإنّه لم تعظم نعمة اللَّه على أحد الَّا ازداد حقّ اللَّه عليه عظما . وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح النّاس أن يظنّ بهم حبّ الفخر ، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أحبّ الإطراء ، واستماع الثّناء ، ولست بحمد اللَّه كذلك ، ولو كنت أحبّ أن يقال ذلك لتركته انحطاطا للَّه سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء ، وربّما استحلى النّاس الثّناء بعد البلاء ، فلا تثنوا عليّ بجميل ثناء لإخراجي نفسي إلى اللَّه وإليكم من البقيّة في حقوق لم أفرغ من أدائها ، وفرائض لا بدّ من إمضائها . فلا تكلَّموني بما تكلَّم به الجبابرة ، ولا تتحفّظوا منّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنّوا بي [ به ] استثقالا في حقّ قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ ، أو مشورة بعدل ، فإنّي لست في نفسي